مولي محمد صالح المازندراني
19
شرح أصول الكافي
في أصلاب الآباء وأرحام الأمهات وحين تولده وحين كونه في هذه النشأة وحين موته وبعده أبداً . بجز راه وفا وعشق نسپرد * برآن زاد وبر آن بود وبر آن مرد * الأصل 3 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن أبان بن عثمان عن محمّد ابن عليّ الحلبي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنَّ الله عزّ وجلّ لمّا أراد أن يخلق آدم ( عليه السلام ) أرسل الماء على الطين ، ثمَّ قبض قبضة فعركها ثمّ فرَّقها فرقتين بيده ثمَّ ذرأهم فإذاهم يدبّون ، ثمَّ رفع لهم ناراً فأمر أهل الشمال أن يدخلوها فذهبوا فدخلوها فأمر الله عزّ وجلّ النار فكانت عليهم برداً وسلاماً ، فلمّا رأى ذلك فذهبوا إليها فهابوها فلم يدخلوها . ثمَّ أمر أهل اليمين أن يدخلوها أهل الشمال قالوا : ربّنا أقلنا ، فأقلهم ، ثمّ قال لهم : ادخلوها فذهبوا فقاموا عليها ولم يدخلوها فأعادهم طيناً وخلق منها آدم ( عليه السلام ) . وقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) فلن يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء ولا هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء . قال : فيرون أنَّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أوّل من دخلت تلك النار فلذلك قوله عزّ وجلّ : ( قل إن كان للرّحمن ولدٌ فأنا أوَّل العابدين ) . * الشرح قوله : ( أرسل الماء على الطين ) لعل المراد بالماء الماء العذاب والماء الاجاح ، وبالطين طين عليين وطين سجين كما مر . قيل تخصيص هذين العنصرين دون ذكر الباقين لأنهما الأصل في تكون الأعضاء المشاهدة التي تدور عليها صورة الإنسان المحسوسة . قوله : ( ثم فرقها فرقتين بيده ) ذهب أهل الحق إلى أنه تعالى ليس بجسم وأنه ليست به يد بمعناها الحقيقي وأنه يجب صرف اليد عن ظاهرها المحال عليه ، ثم اختلفوا بعد ذلك فمنهم من حمل اليد على صفة لا نعلمها وقالوا يجب الإيمان بها وصرف علم حقيقها إلى الله تعالى ومنهم من أولها بالقدرة فالمعنى أنه تعالى فرقها فرقتين بقدرته وكنى عن ذلك باليد لأن بها نحن نفعل فخوطب الخلق بما يفهمونه ، وأخرج المعقول إلى المحسوس ليتمكن المعنى في النفس وهذا الاختلاف يجري بينهم في كل ما نسب إليه سبحانه مع استحالة إرادة الظاهر منه . قوله : ( فأمر أهل الشمال يدخلوها ) يحتمل أن يراد بالشمال واليمين شمال جبرئيل ( عليه السلام ) ويمينه ، والمراد بأهلهما من خلق من الطينة التي كانت في شماله ويمينه يعني طينة النار وطينة الجنة وأن يراد بهما جهة العلو والسفل على سبيل التمثيل لأن العلو أشرف من السفل ، كما أن اليمين أشرف من الشمال ، فأهل الشمال من دب إلى جهة السفل وأهل اليمين من دب إلى جهة العلو وأن يراد بها أهل الإهانة وأهل الكرامة على سبيل التشبيه فان من كان في شمال الملك كان